ابن نجيم المصري

183

البحر الرائق

وقفيزا وهي تطيقه ليس له ذلك . ومعنى عدم الإطاقة أن الخارج منها لم يبلغ ضعف الخراج الموظف فينقص منه إلى نصف الخارج ، كذا أفاده في الخلاصة . وظاهر ما في الكتاب أن النقصان عند الإطاقة لا يجوز وليس كذلك فقد نقل في البناية عن الكاكي أنه إذا جاز النقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة بالطريق الأولى . قوله : ( ولا خراج أن غلب على أرضه الماء أو انقطع أو أصاب الزرع آفة ) لأنه فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج . وفيما إذا اصطلم الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في الزكاة أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج . أطلقه فشمل ذهاب كل الخارج أو بعضه وهو مقيد بالأول ، أما في الثاني قال محمد : إن بقي مقدار الخراج ومثله بأن بقي مقدار درهمين وقفيزين يجب الخراج ، وإن بقي أقل من مقدار الخراج يجب نصفه . قال مشايخنا : والصواب في هذا أن ينظر أولا إلى ما أنفق هذا الرجل في هذه الأرض ثم ينظر إلى الخارج فيحسب ما أنفق أولا من الخارج . فإن فضل منه شئ أخذ منه مقدار ما بينا ، وما ذكر في الكتاب أن الخراج يسقط بالاصطلام محمول على ما إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكنه أن يزرع الأرض ، أما إذا بقي ذلك لا يسقط الخراج ، كذا في الفوائد . وأطلق الآفة وهو مقيد بالآفة السماوية التي لا يمكن الاحتراز عنها كالغرق والاحتراق وشدة البرد ، أما إذا كانت غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها كأكل القردة والسباع والانعام ونحو ذلك لا يسقط الخراج . وقال بعضهم ، يسقط . والأول أصح . وذكر شيخ الاسلام أن هلاك الخارج قبل الحصاد يسقط : كذا في السراج الوهاج . ومنه يعلم أن الدودة والفأرة إذا أكلا الزرع لا يسقط الخراج . وقيد بالزرع وهو اسم للقائم لأنه لو هلك بعد الحصاد لا يسقط كما أشار إليه شيخ الاسلام . وقيد بالخراج لأن الأجرة تسقط بالأوليين ، وأما بالثالث فذكر الولوالجي في فتاواه : إذا استأجر أرضا للزراعة سنة ثم اصطلم الزرع آفة قبل مضي السنة فما وجب من الاجر قبيل الاصطلام لا يسقط ، وما وجب بعد الاصطلام يسقط لأن الاجر إنما يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيأ ، فما استوفي من المنفعة وجب عليه الاجر ، وما لم يستوف انفسخ العقد في حقه . وفي بعض الروايات لا يسقط شئ والاعتماد على ما ذكرنا فرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط اه‍ . قال شمس الأئمة : ومما حمد من سير الأكاسرة أنهم إذا أصاب